محمد بن جرير الطبري
327
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
فحدثنا ابن حميد ، قال : حدثنا سلمه ، قال : قال ابن إسحاق : فكان رسول الله ص - فيما ذكر لي يعقوب بن أبي سلمه - إذا ذكره قال : ذاك خطيب الأنبياء ، لحسن مراجعته قومه فيما يرادهم به . فلما طال تماديهم في غيهم وضلالهم ، ولم يردهم تذكير شعيب إياهم ، وتحذيرهم عذاب الله لهم وأراد الله تبارك وتعالى هلاكهم ، سلط عليهم - فيما حدثني الحارث - قال : حدثنا الحسن بن موسى الأشيب قال : حدثني سعيد بن زيد أخو حماد بن زيد ، قال : حدثنا حاتم بن أبي صغيره ، قال : حدثني يزيد الباهلي ، قال : سالت عبد الله بن عباس عن هذه الآية : « فَأَخَذَهُمْ عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ إِنَّهُ كانَ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ » ، فقال عبد الله بن عباس : بعث الله وبدة وحرا شديدا ، فاخذ بأنفاسهم فدخلوا أجواف البيوت ، فدخل عليهم أجواف البيوت فاخذ بأنفاسهم ، فخرجوا من البيوت هرابا إلى البرية فبعث الله عز وجل سحابه ، فأظلتهم من الشمس ، فوجدوا لها بردا ولذة ، فنادى بعضهم بعضا ، حتى إذا اجتمعوا تحتها ارسل الله عليهم نارا ، قال عبد الله ابن عباس : فذاك عذاب يوم الظلة ، « إِنَّهُ كانَ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ » . حدثني يونس بن عبد الأعلى ، قال : حدثنا ابن وهب ، قال : حدثني جرير بن حازم انه سمع قتادة يقول : بعث شعيب إلى أمتين : إلى قومه أهل مدين ، وإلى أصحاب الأيكة ، وكانت الأيكة من شجر ملتف ، فلما أراد الله عز وجل ان يعذبهم بعث عليهم حرا شديدا ، ورفع لهم العذاب كأنه سحابه ، فلما دنت منهم خرجوا إليها رجاء بردها ، فلما كانوا تحتها أمطرت